مشاركون في قمَّة المعرفة ٢٠٢٥: التكامل بين المؤسَّسات البحثية، والنماذج التقنية، والبيانات الموثوقة: الطريق الفعال لمستقبل عربي متقدم في الذكاء الاصطناعي

أكَّد مشاركون في جلسة حوارية بعنوان «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي: المؤشِّرات، والتطبيقات، والآفاق» أقيمت ضمن برنامج أعمال قمَّة المعرفة ٢٠٢٥، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفتح أمام اللغة العربية آفاقًا واسعة، شريطة توفير بنية لغوية ومعرفية متماسكة تقود هذا التحول وتضمن استدامته. وقالوا إن التكامل بين المؤسَّسات البحثية، والنماذج التقنية، والبيانات الموثوقة، يشكل الطريق الأكثر فعالية لصناعة مستقبل عربي متقدم في مجال الذكاء الاصطناعي
وأوضحت أثير الخليفة، مديرة قسم معامل مركز ذكاء العربية التابع لمجمع الملك سلمان العالمي للُّغة العربية، أن الأنظمة اللغوية الحديثة تتطلب أكثر من منصات تقنية، بل منظومة متكاملة تعتمد على بيانات موثوقة وجهات قادرة على قيادة تطوير نماذج لغوية عربية ضخمة، مشيرة إلى أن مركز الذكاء العربي أُطلق في أبريل الماضي بهدف تمكين اللغة العربية في فضاء الذكاء الاصطناعي، من خلال توفير بيانات، وأدوات، وخدمات بحثية، واستشارية، وحاسوبية
وأضافت أن المركز يضم خمسة معامل تشمل الصوتيات، والواقع الافتراضي، ومعمل الباحثين، ويقدم برامج تدريب تعاوني لطلبة الجامعات الذين أسهموا بإنتاج نماذج لغوية مصغرة وأوراق بحثية ومنصات تطبيقية، مؤكدة أن تكامل الجهود يصنع «منظومة عربية متكاملة لخدمة الذكاء الاصطناعي تمتد آثارها إلى التعليم والبحث وسوق التطبيقات الرقمية
من جانبها، استعرضت روان المعثم، مديرة قسم البحوث والابتكار في المجمع، تجربة مؤشِّر بَلْسَم لقياس دقة النماذج اللغوية العربية الضخمة، والذي انطلقت فكرته خلال فعالية في سنغافورة عام ٢٠٢٣، قبل أن يتبناه المجمع بالتعاون مع عشر جهات لتطوير أداة موحدة تساعد المستخدمين والجهات التقنية على اختيار أفضل النماذج اللغوية العربية.
أما الدكتور عبد الله بن يحيى الفيفي، رئيس قطاع الحوسبة اللغوية في المجمع، فشدَّد على أن اللغة العربية كانت ولا تزال وعاءً رئيسيًا للمعرفة منذ أكثر من ١٥٠٠ عام، بما تمتلكه من نضج صرفي ودلالي وسياقي يجعلها قادرة على إنتاج المعرفة ونقلها عبر الأجيال
واستعرض الدكتور الفيفي أبرز التحديات التي تواجه تطوير التقنيات العربية، وعلى رأسها نقص البيانات اللغوية، حيث تمثل البيانات العربية نحو ٣٪ فقط من المحتوى المنشور على الإنترنت، إضافة إلى تنوع اللهجات وصعوبة توثيقها
وأوضح أن المجمع عمل على بناء مدونة منطوقة تضم 54 لهجة عربية مسجَّلة عبر ٢٥٠٠ ساعة صوتية، ما يوفِّر مادة بحثية مهمة للدارسين ويسهم في تطوير النماذج التقنية القادرة على فهم الفروقات اللغوية والسياقية. كما أشار إلى أن نقص الكفاءات المتخصصة يمثِّل أحد أهم التحديات التي تتطلب معالجة ممنهجة



