متوسط القراءة ستة كتب سنويًا.. و٤٠.٧٪ يمتلكون مكتبات منزلية
٨٤.٣٪ من أفراد المجتمع تلقوا تشجيعًا على القراءة منذ الطفولة من الوالدين أو أحد أفراد الأسرة
كشفت وزارة الثقافة عن نتائج مؤشر الإمارات الوطني للقراءة لعام ٢٠٢٥، الذي يهتم بقياس واقع ممارسة القراءة بين أفراد مجتمع دولة الإمارات مرة كل عامين، وذلك في إطار حرص الدولة على أن تكون القراءة أسلوبًا للحياة في المجتمع الإماراتي، وللمساهمة في تعزيز السياسات والخطط التنموية في مجالات القراءة والمعرفة
وشملت العينة المستهدفة ٣٣٦٧ مواطنًا ومقيمًا من جميع إمارات الدولة، بالإضافة إلى عينة من الأدباء والطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، تم تتبع عاداتهم وميولهم في القراءة من خلال معرفة تفضيلاتهم لأنماط وأساليب القراءة، سواء كانت تقليدية أو مبتكرة، وذلك بالتعاون مع المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء
أداة استراتيچية لصُنّاع القرار
وقال سعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة: “تعكس نتائج عام ٢٠٢٥ استمرار التطور في المشهد القرائي الوطني، وتؤكد أثر المبادرات الثقافية والرقمية في دعم السلوك القرائي، وتعزيز حضور الكتاب في حياة الأفراد، بما ينسجم مع رؤية الدولة في بناء مجتمع قارئ يمتلك أدوات المستقبل
وأضاف سعادته: “يمثل هذا المؤشر أداة استراتيجية لدعم صُنّاع القرار، وتوجيه السياسات الثقافية نحو مبادرات أكثر تأثيرًا واستدامة، وسنواصل العمل على تطوير المبادرات والبرامج التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بما يسهم في تعزيز مهارات القراءة، وتوسيع قاعدة المشاركة الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية
متوسط الكتب المقروءة
بلغ متوسط عدد الكتب الورقية المقروءة سنويًا نحو ستة كتب بحسب نتائج عام ٢٠٢٥ في أنماط القراءة مقارنةً بمتوسط سبعة كتب عام ٢٠٢٣، وفي مؤشر يعكس تحولاً في سلوك القراءة نحو المحتوى الرقمي والصوتي، سجلت النتائج متوسطًا بلغ تسعة كتب سنويًا
وبيّنت النتائج أن ٥٤٪ من أفراد المجتمع يخصصون وقتًا يوميًا للقراءة، فيما يمتلك ٤٠.٧٪ مكتبات منزلية، و٤٣.٣٪ لديهم أركان مخصصة للقراءة في منازلهم، وهو ما يعكس استقرار الممارسات القرائية وتعزز حضورها في البيئة الأسرية
مؤشرات السلوك القرائي
وأشارت النتائج إلى أن ٨٤.٣٪ من أفراد المجتمع تلقوا تشجيعًا على القراءة منذ الطفولة من الوالدين أو أحد أفراد الأسرة، بما يعكس الدور المحوري للأسرة في ترسيخ العادات القرائية. كما أن متوسط عدد ساعات القراءة الأسبوعية بلغ نحو ست ساعات، في مؤشر على حضور القراءة ضمن الروتين الأسبوعي للأفراد
وفي المقابل، لا تزال عضوية نوادي القراءة محدودة، حيث لم تتجاوز نسبة المنتسبين ٩.٦٪ من أفراد المجتمع، ما يشير إلى فرص قائمة لتعزيز القراءة التفاعلية والمجتمعية.
ويمثل “عدم التفرغ” التحدي الأبرز، حيث أشار ٧٥.٧٪ من المشاركين إلى أنه يحد من ممارستهم للقراءة. كما تكشف النتائج عن تحديات نوعية أخرى، من بينها غلبة أنماط القراءة السريعة المرتبطة بالمحتوى الرقمي، مقابل تراجع نسبي في القراءة المتعمقة
وأظهرت النتائج كذلك أن ٣٢.١٪ فقط من أفراد المجتمع يواظبون على تدوين حصيلة قراءاتهم، ما يعكس محدودية تحويل القراءة إلى معرفة متراكمة ومنظمة
مواقع التواصل الاجتماعي
وكشفت النتائج عن استمرار الحضور القوي للمنصات الرقمية، حيث أشار ٨٩.٩٪ من أفراد المجتمع إلى تفضيلهم القراءة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقارنةً بـ ٩٠.٤٪ في عام ٢٠٢٣، بما يؤكد استقرار هذا النمط كأحد أبرز قنوات الوصول إلى المحتوى المعرفي
مصادر المواد المقروءة
وفيما يتعلق بمصادر الحصول على المواد المقروءة، أظهرت نتائج ٢٠٢٥ استمرار الاعتماد على الشراء الإلكتروني بنسبة ٤٤.٩٪، مقارنةً بــ ٥٣.٤٪ في عام ٢٠٢٣، مع تنوع في القنوات الأخرى، بما يعكس تطور منظومة الوصول إلى المعرفة.
كما أشار ٦٧.٢٪ من أفراد المجتمع إلى أن المبادرات والمشاريع الثقافية والمعرفية تسهم في تحفيز القراءة، في حين بلغت نسبة الراغبين في قراءة المزيد ٨٥.٥٪، ما يعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية القراءة.
اللغة المفضلة للقراءة
أظهرت نتائج ٢٠٢٥ تنوعًا لغويًا في أنماط القراءة، حيث بلغت نسبة تفضيل اللغة الإنجليزية ٤٨.٧٪، مقارنة بـ ٥١٪ في عام ٢٠٢٣، فيما بلغت نسبة القراءة باللغة العربية بشكل دائم نحو ٢٧.٢٪، مقارنة بـ ٢٤.٦٪ في ٢٠٢٣، إلى جانب استمرار استخدام اللغات الأخرى بنسب متفاوتة
مكانة الأدب الإماراتي
على صعيد الأدب الإماراتي، أظهرت نتائج ٢٠٢٥ أن ٩١.٩٪ من الأدباء يفضلون قراءة الأدب الإماراتي، مقارنةً بـ ٩٣.٣٪ في عام ٢٠٢٣، فيما ارتفعت نسبة مَن يرون أنه يعكس المشهد الثقافي والمجتمعي إلى ٧٥٪ في ٢٠٢٥، مقارنةً بـ ٦٠٪ في عام ٢٠٢٣
وأكد 72.1% من الأدباء أن حركة التأليف والنشر تسهم في التعريف بالإنتاج الأدبي، مقارنةً بـ ٦٤.٧٪ في ٢٠٢٣، فيما استمرت الجوائز والمسابقات الأدبية في لعب دور بارز، حيث أشار ٨٦٪ من الأدباء إلى أهميتها في إبراز الإنتاج الإبداعي
تعزيز ثقافة القراءة
ويعكس “مؤشر الإمارات الوطني للقراءة ٢٠٢٥” التقدم المتحقق في تطوير المشهد القرائي، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية في تعزيز ثقافة القراءة، وتحقيق تكامل بين الوسائط التقليدية والرقمية، بما يدعم مسيرة التنمية الثقافية في الدولة

